يوسف الحاج أحمد
588
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
ولا يستثنى من ذلك إلا ما تدعو إليه الضرورة من ذلك للمصالح العامة كأن يعلم الطبيب أن مريضه الطيّار مثلا مصابا بالصّرع وأنّ هذا لا يسمح له بقيادة الطائرة وتعريض حياة النّاس للخطر فيجب الإبلاغ عنه وعدم السّتر عليه ، وطبعا فإنّ الضرورة تقدّر بقدرها ، فلا يجوز له الإباحة بأكثر من ذلك . وخلاصة القول فالطبيب الحاذق لا يسأل عما يلحق مريضه من ضرر إذا توفرت الشروط التالية : 1 - المعرفة الطبية المشهود له فيها . 2 - إذن ولي الأمر . 3 - إذن المريض أو وليه . 4 - أن يعمل وفق الأصول الطبية المرعية بقصد العلاج . 5 - ألا يقع في خطأ جسيم يستوجب المسؤولية . كل هذا مع افتراض أن الطبيب الحاذق لم يقصّر ولم يهمل العناية بمريضه ، إلّا أن الواقع يرينا أن الطبيب قد يقصر ولا يجتهد وقد صارت النفس البشرية وديعة بين يديه ، وهذا كثير الوقوع في المشافي العامة التي يلجأ إليها الفقراء . فترى كثيرا من الأطباء مهملون ، متقاعسون عن إسعاف المرضى ، وتنبعث الشكاوي في أنّات من صدور المرضى وفي أرواح تفيض إلى بارئها وهي تشكو ظلم هؤلاء الأطباء وتقصيرهم . وقد تقع في بعض العيادات الخاصّة لطبيب يزدحم عليه المرضى ، فيلقي النظرة العابرة ويكتب الدواء عاجلا والذي قد يكون معجلا للمنيّة . إنّ قواعد الفقه كلها توجب الضمان على أمثال هؤلاء الأطباء لأن التقصير تعدّ على الأرواح فيكون الضمان من التعدي . وقد أجمع الفقهاء على أن الضمان يكون عند التعدي وأجمعوا أن التقصير من التعدي . ولا مناص من عقاب اللّه في الآخرة بعد عقاب الدنيا واللّه تعالى يتولى الآثمين ويعاقبهم على تعديهم وتقصيرهم ، كما يتولى المحسنين بإحسانهم . أدب الطبيب في الإسلام يحتاج الطبيب من وجهة نظر الشارع الإسلامي إلى مجموعة من الصفات ، كي يكون